السيد كمال الحيدري
272
أصول التفسير والتأويل
مماثلة أو مشابهة له بوجه من الوجوه في خارج ولا ذهن ، قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) وما هذا شأنه لا يتعلّق به الإبصار بالمعنى الذي نجده من أنفسنا ، ولا تنطبق عليه صورة ذهنية لا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ ضرورة أنّه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ( الأنعام : 103 ) . من هنا كيف يمكن أن يتصوّر أنّ موسى ذاك النبىّ العظيم أحد الخمسة أُولى العزم الذين هم سادة الأنبياء يجهل ذلك ثمّ يمنّى نفسه بأن يرى الله سبحانه رؤية مادّية جسمانية . وعليه فإن كان موسى يسأل الرؤية فإنّما سأل غير هذه الرؤية البصرية ، وبالملازمة ما ينفيه الله سبحانه في جوابه لن تراني ( الأعراف : 143 ) فإنّما ينفى غير هذه الرؤية ، إذاً فلم يتعلّق السؤال والجواب في الآية بالرؤية البصرية الحسّية . إذاً فلابدّ من التدبّر في الآيات القرآنية للوقوف على أنّ الرؤية في القرآن هل لها مصداق آخر غير الرؤية البصرية المادّية ؟ لقد أثبت الله سبحانه في موارد من كلامه قسماً آخر من الرؤية وراء رؤية الجارحة كقوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى ( النجم : 11 ) وقوله : كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين ( التكاثر : 7 ) وقوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . فما هو المراد من هذه الرؤية ؟ قد يقال أنّ المراد منها هو حصول العلم الضروري ؛ سمّى بها لمبالغة في الظهور . لكن الآيات القرآنية وإن كانت تثبت نحواً من العلم الضروري ، إلّا أنّ الكلام في تشخيص هذا العلم ، فإنّه لا يسمّى كلّ علم ضرورىّ رؤية وما في معناها ، فإنّا نعلم بوجود إبراهيم الخليل والإسكندر فيما مضى ولم